علي بن محمد البغدادي الماوردي

180

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ فيهم ثلاثة أقاويل : - أحدها : أنهم النصارى ، وهو قول مجاهد . والثاني : أنهم اليهود ، وهو قول ابن عباس . والثالث : أنهم مشركو العرب ، وهو قول قتادة والسدي . وقوله : لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ يعني هلّا يكلمنا اللّه ، كقول الأشهب بن رملية : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا « 233 » بمعنى هل لا تعدون الكمي المقنعا . كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فيهم قولان : أحدهما : أنهم اليهود ، وهو قول مجاهد . والثاني : أنهم اليهود والنصارى ، وهو قول قتادة . قوله تعالى : تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ يعني في الكفر ، وفيه وجهان : أحدهما : تشابهت قلوب اليهود لقلوب النصارى ، وهذا قول مجاهد . والثاني : تشابهت قلوب مشركي العرب لقلوب اليهود والنصارى ، وهذا قول قتادة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 119 ] إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً يعني محمدا أرسله بدين الحق . بَشِيراً وَنَذِيراً يعني بشيرا بالجنة لمن أطاع ، ونذيرا بالنار لمن عصى . وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ أي لا تكون مؤاخذا بكفرة من كفر بعد البشرى والإنذار ، وقرأ بعض أهل المدينة : ولا تسل « 234 » عن أصحاب الجحيم ،

--> ( 233 ) ديوان جرير ( 338 ) والنقائض . والبيت لجرير وليس للأشهب بن رميلة انظر تفسير الطبري ( 2 / 552 ) . ( 234 ) وهي قراءة نافع وحده [ السبعة في القراءات ص 169 ] .